مشاهدة النسخة كاملة : "... ماالمطلوب من الحكومة "...؟


sy
09-19-2003, 03:19 PM
http://www.jableh.com/vb/attachment.php?s=&postid=5162

السيد المهندس محمد ناجي عطري:
مبارك عليكم منصبكم الجديد وأنتم الأدرى بالمهام الجسيمة والمسؤوليات الكبيرة التي تنتظركم, وبخاصة أن حكومتكم هي حكومة الإصلاح.
صحيح أن مجلس الشعب خسركم, إلا أن مؤسسة الحكومة ربحتكم, والشعب ينتظر ثمار توليكم هذا المنصب المهم قريبا مثلما لمس هذه الثمار في مجلس الشعب.
لقد كانت بداية عملكم في مجلس الشعب غير مسبوقة, وحرصتم منذ الأيام الأولى لممارسة مهامكم على تفعيل دور المجلس وإعادة الروح الى لجانه الدائمة, وتغيير النظرة الى عضو مجلس الشعب وجعل دوره حقيقيا وفعالا .
لقد نجحتم خلال فترة وجيزة وقياسية بلفت أنظار واهتمام الشعب الى دور مجلس الشعب الجديد والمتجدد.
ومثلما كانت مبادرتكم في تفعيل مجلس الشعب غير مسبوقة فإننا نتوقع منكم مبادرات مماثلة لتفعيل دور مجلس الوزراء, وأنتم الأدرى بما يحتاجه مجلس الوزراء من إصلاح وتطوير وتحديث.
نحن نوافقكم الرأي تماما بماسبق أن صرحتم به الى جريدة (الاقتصادية) بأن آليات العمل في العديد من مؤسسات الدولة المهمة قديمة ولم يطرأ عليها حتى الآن تغيير جوهري باتجاه التطوير بدءا من المؤسسة الأم رئاسة مجلس الوزراء.
ونحن بانتظار أن تعملوا على تطوير آليات العمل في مؤسسات الدولة وبخاصة رئاسة الوزراء وإضفاء الطابع المؤسساتي والقرار الجماعي والمشاركة من خلال المجالس الاستشارية على مستوى الحكومة والوزارة والمؤسسة والابتعاد عن الفردية في صناعة القرار.
تعرفون أكثر من غيركم أن تفعيل دور مجلس الوزراء هو المقدمة والأساس لأي إصلاح إداري واقتصادي واجتماعي, وعندما يعمل مجلس الوزراء كمؤسسة فسيضطر كل وزير أن يمارس مهامه من خلال مؤسسة الوزارة أيضا وكذلك الإدارات العامة على مختلف مستوياتها.
وبما أن حكومتكم هي حكومة الإصلاح, فإن السؤال الذي بدأ كل مواطن بطرحه هو: ما المطلوب أو ما المنتظر من الحكومة الجديدة?
بصراحة إن حكومتكم ستفشل اذا ما استمرت بالعمل بالأدوات والوسائل نفسها التي سيطرت على عمل الحكومات السابقة.
والجانب الإيجابي بل المفرح في الموضوع أنكم الأدرى بالأساليب القديمة للحكومات السابقة, لذا نتوقع بل نحن على ثقة تامة أنكم ستغيرون جذريا أدوات ووسائل وآليات العمل ليس في المؤسسة الأم رئاسة الوزراء فحسب, وإنما في جميع إدارات ومؤسسات الدولة المهمة منها بشكل خاص.
الأمر لا يحتاج الى عصا سحرية بقدر ما يحتاج الى برنامج عمل واضح وقابل للتنفيذ الفوري, وما رأيناه وتابعناه خلال عملكم في مجلس الشعب يجعلنا نتوقع أن تضعوا قريبا مثل هذا البرنامج الذي يطلق عملية الإصلاح.
ولعل السؤال القديم والمتجدد هو: من أين تبدأ الحكومة الجديدة كي تتمكن من امتلاك أدوات وأساليب العمل التي تكفل لها اطلاق عملية الإصلاح بنجاح?.
ونجيب على السؤال بسؤال: هل تستطيع الحكومة -أي حكومة- أن تقلع وتنجح بعملية الإصلاح بمنأى عن إداراتها في المستويات الدنيا على اختلاف درجاتها ومسمياتها?.
وأنتم الأدرى بأنه لا يمكن أن يحدث التغيير من فوق فقط, بل من الضروري أن يلحقه التغيير الأهم أي في المستويات الإدارية الدنيا, أي في الإدارات المنوط بها تنفيذ ما تقره القيادة الحزبية والسياسية من إصلاح وتطوير وتحديث.
قد تقر حكومتكم برنامجا متكاملا للإصلاح, وقد تقر حكومتكم الكثير من مشاريع القوانين والقرارات لكنها جميعها ستلقى معارضة شديدة أو تفريغا من مضامينها أو منع تطبيقها من قبل الإدارات الدنيا, أي الإدارات الانتهازية وأصحاب المصالح الخاصة وهؤلاء كثر كما أثبتت السنوات الماضية.
التغيير يجب أن يطول مستويات إدارية كثيرة وصولا الى فريق إداري تنفيذي متكامل, ومتجانس من أصحاب الكفاءات المشهود لهم بالنزاهة- ونشدد على كلمة (النزاهة)- يقود عملية الإصلاح.
واذا ما نجحتم في تحرير مؤسسات الدولة من الانتهازيين وأصحاب المصالح المعرقلين والمعارضين لأي إصلاح لا يحقق لهم امتيازات جديدة, فإنكم تسرعون في إطلاق عملية الإصلاح.
قد يرى البعض ان المهمة مستحيلة, ونحن نرى أنها مهمة صعبة جدا لكنها ليست مستحيلة بالنسبة اليكم, وتاريخكم الحزبي والوظيفي يشهد بأنكم قادرون على انجاز هذه المهمة.
ونرى أن هذه إحدى مهامكم الأساسية لكي تضمنوا النجاح لبرنامج الإصلاح.
ونحن لسنا مع المتشائمين بأن البلد يفتقر الى الكوادر الكفؤة, والقادرة والنزيهة, بل على العكس إن الخبرات, والكفاءات كثيرة والأمر يحتاج فقط الى إعادة الاعتبار والاحترام للوظيفة العامة من خلال إصلاح سلم الرواتب والأجور, وعندها لن يجد أحد صعوبة في اختيار الرجل المناسب في الموقع المناسب, هذا المبدأ المهم الذي يقضي على بؤر الفساد, ويضع حدا نهائيا للانتهازيين الذي يسعون الى شغل المناصب العامة من خلال المحسوبيات والقرابات والولاءات الشخصية الضيقة.
ولعل إحدى المهام الملحة والمطلوبة من الحكومة هي إحداث مركز لصناعة القرار يرتبط بمجلس الوزراء يساعد الحكومة على وضع مشاريع القوانين والقرارات التي تحتاجها عملية الإصلاح في أجهزة وإدارات الدولة..
أخيرا نقول:
نحن نعرف أن مهمتكم صعبة, إلا أنها غير مستحيلة, ومن خلال معرفتي بكم منذ فترة طويلة, ومن خلال تدرجكم في العمل الحكومي والحزبي على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاما , نحن على ثقة أنكم ستنجحون في إنجاز الإصلاح الإداري والاقتصادي.
إن مصدر تفاؤلنا يعتمد على ما قمتم به من أعمال مميزة غير مسبوقة أثناء توليكم لمنصب رئيس مجلس الشعب خلال فترة قصيرة وقياسية, لذا ننتظر قريبا أعمالا مماثلة في إطار اطلاق عملية الإصلاح بعد توليكم منصب رئيس مجلس الوزراء.
ومصدر تفاؤلنا أيضا بما ينتظرنا أن تصريحاتكم الأخيرة تؤكد وتبشر أننا مقبلون على فترة عمل حافلة وفق آليات جديدة لم يسبق أن عملت بها الحكومات السابقة


عن الاقتصادية