مشاهدة النسخة كاملة : احمر000اصفر000اخضر


fatma
09-26-2003, 01:18 AM
أحمر...أصفر...أخضر


وقف ينظر إليها بإعجاب وافتنان، كانت جميلة …جميلة بكل المقاييس …شعرٌ أشقر ،عينان زرقاوين، وبشرة بيضاء بلون ثلج قريته …لم يتخيل أبداً أنه يمكن أن يصادف مثل هذا الملاك في هذا المكان…وسط هذا الموج المتلاطم من البشـر المنتظر لحافلات النقل العام…بدت في غاية الاضطراب، تنظر إلى ساعتها من حين لآخر، ثم تعود لتحدق في الأفق البعيد …لعلها طالبة في الجامعة …نعم طالبة في الجامعة …بدأ يلعن حظه العاثر الذي لم يمكنه من الحصول حتى على الإعدادية … هاهي تنظر نحوه وتبتسـم…وكأنها المرة الأولى التي تراه فيها…أحس بنظراتها الجريئة تتحسس كل شبر في جسده …هل هو؟…الحب…بدت الفكرة مبتورة وساذجة…ولكنه الحب…نعم الحب من أول نظرة…إنه لا يتخيل الأشياء…لا بد أنه أحبته أو فلنقل أنها استلطفته…نساء المدينة ينجذبن إلى شباب القرى لأنهم ..لأنهم ..كرماء..و..رجال..نعم رجال بحق ..سمح لعيونه أن تتلصص النظر إلى ساقيها اللتان بدتا مكتملتين وشهيتين…فجأة تستدير نحوه …تلمح نظرات عيونه الوقحة …تقطب حاجبيها و تستدير بعنف…آه لا…يا له من أحمق…لا بد أنها ظنت أنه من الشباب الذين لا هم لهم سوى التلصص على النساء…أدار رأسه عنها وأخذ يحدق في البعيد…يظهر باص في الأفق…يقترب مسرعاً، يتوقف قرب الموقف…الناس تتدافع وتتزاحم على أبوابه …يتسمَّر في مكانه…لا يدري كيف يتصرف؟…بدا يحدق فيهم كالأبله…سحقاً لهم…متى يتعلمون النظام…ينظر ناحية الفتاة…ما زالت هناك…تتلاقى نظراتهما، وتبتسم…تنفرج أساريره ،رغم تفاهة الموقف،يبدأ بالضحك الذي بدا أشبه بسعال خفيف منه إلى ضحك…تضحك الفتاة، وتقترب من الباب بعد أن صعد الجميع…تصعد أول درجتين،فترى نفسها في مواجهة كومة من البشر المتزاحمة تتردد…تحاول النزول…ولكنها تتراجع و تبقى واقفة عند هاتين الدرجتين…يقفز الشاب، ويقف عند الدرجة الأولى…إنه خلفها تماماً…يبدأ الباص بالتحرك…نسمات هواء خفيفة تبدأ بمداعبة خصلات شعرها المنسدلة…الخصلات تداعب وجهه برقة…الفتاة تنظر إليه بخجل…تتأسف…فتبدو كلماتها مبعثرة…لا عليكِ..لا عليكِ ..يبتسم وينظر نحو الأمام مستمتعاً بخصلات الشعر وهي تدغدغ ذقنه…فجأة كومة البشر تبدأ بالتمايل مع تمايل الباص، وتندفع باتجاه الباب الخلفي…ترتد الفتاة نحو الخلف…يلتصق جسدها بجسده تماماً…يحاول أن يدفع جسده بعيداً عن جسدها…الفتاة تبدو في غاية الضيق…يبدأ الشاب بالصراخ ومنادة الناس كي يبتعدوا عن الباب ويفسحوا لها المجال كي تصعد إلى داخل الباص…الناس تنظر إليه كالخراف المغلوبة على أمرها…الضغط يشتد، ويعود جسد الفتاة إلى الالتصاق بجسده الملتهب من جديد…الفتاة تتوسل إلى الناس كي يبتعدوا عن الباب…الضغط يشتد أكثر فأكثر، والفتاة تزداد التصاقاً به…صيحات الرجل تبدو مخنوقة تتناثر في الفضاء… الرجل يندفع نحو الخلف، تزل قدمه ويسقط…يتدحرج فوق الإسفلت…سيارة مسرعة تصعد فوق رأسه…ينفجر…لون أحمر كثيف في كل مكان…شمس محرقة ...وباص أخضر مسرع لا يلوي على شيء.

sy
09-26-2003, 02:03 AM
ماشاء الله ، مشاركات جميلة ورائعة ومعبرة ومتل زخ المطر .

المهم إنو هالشب عاش لحظة حلوة قبل مايودع

مشكورة fatma

الخفاجي عامر
09-26-2003, 03:12 AM
لاشك

انك

من المبدعييييييييييييييييين

nona
09-26-2003, 04:41 AM
رغم أنها قصة حزينة ... ومؤثرة ... الا أنها فعلا رائعة ...
الله يعطيك العافية ... يا fatma

Latino Heat
09-26-2003, 10:25 AM
والله شي حلوووووووووووو جدااااااااااااااً
شكراااااااااااااااااااااً fatma الله يعطيك العافية

fatma
09-26-2003, 11:42 AM
sy..الخفاجي عامر00 00nono و latino heat a شكرا جزيلا لمروركم الجميل بالمشاركة والتعقيب00

لكم مني اجمل التحيات اختكم fatma