مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة الحب ..


m5rb
06-12-2003, 06:10 AM
عندما اعربت عن اعتقادي الراسخ بان الزمن هو البطل المطلق للدراما البشرية. كنت اقصد بكلامي الدراما الفنية التي نشاهدها على المسرح او عبر شاشتي السينما والتلفزيون، وها انذا اكتشف وانا اعيد النظر في الفكرة اياها انها تنطبق على دراما الحياة ايضا.

فالزمن ـ ذلك البطل الخفي ـ ينتصر على كل الكائنات في النهاية، ولافرق يذكر هنا بين شخصيات الدراما الفنية، وشخصيات دراما الحياة، ذلك لان كل مافي الوجود يستمد معناه من امتداده في الزمن. ‏

لهذا اعربت منذ سنوات طويلة عن اعتقادي بان الطموح الاسمى والاهم للفن الحقيقي هو ان يجعل الزمن هذا البطل الخفي الجبار مرئيا ومحسوسا ! وقد حاولت واحاول تحقيق ذلك في كل عمل قمت او اقوم به، فانا اطمح دائما ان اجعل المشاهد او القارىء يرى الزمن ويحس بسماكته، عساه لايؤجل حياته فتدخل سماكة الزمن حاجزا بينه وبين احبابه و احلامه! اذا كنت تريد ان تكون لطيفا مع احد مافقم بذلك الان. اذا كنت تريد ان تقول لاحد ما انك تحبه فقل له ذلك الان، اذا كنت تحلم بتغيير شيء ما في نفسك او فيما حولك، فقم بتغييره الان، لان الغد ملك لنفسه، وبانتظار الغد قد تتغير انت، او يخطف الموت من تحب، او تضيع فرصة التغيير منك الى الابد. ‏‏

كان طموحي الدائم ولايزال ان اوصل القارىء او المشاهد الى حالة من الشجن، يدرك من خلالها وفي ضوئها ان الحياة ليست مانتمناه او ننتظره، بل هي مانفعله الان.. فالحياة هي مايجري بينما ننتظر نحن شيئا اخر! ‏

هذا مافكرت به وانا اقرأ حكاية واقعية ارسلها لي صديق يقيم في كندا، وبما انني اعتبر كل من يقرأ هذه الكلمات صديقا لي اسمحوا لي ان اروي لكم بطريقتي تلك الحكاية التي هزتني واسقطت الندى عن اوراق روحي. ‏

لم يرها بوضوح في غبش المساء لكنه ادرك، من خلال وقوفها الى جانب الطريق السريع وتلويحها بذراعها كطير جريح، انها بحاجة للمساعدة.



اوقف سيارته القديمة المتداعية على بعد عدة امتار من سيارتها الفخمة الحديثة، واقترب منها مبتسما، لكنها رغم ابتسامته الودودة العريضة شعرت بالخوف منه لان مظهره يوحي بانه فقير وجائع، كانت العجوز الغنية ترتجف من البرد والخوف لان ساعة كاملة مضت عليها وهي تشير للسيارات دون ان يتوقف احد لمساعدتها. ادرك الرجل ان المرأة خائفة منه فطمأنها قائلا : « اسمي برايان، وانا هنا لمساعدتك يا سيدتي! لم لاتصعدين الى السيارة ريثما اقوم انا باستبدال الاطار، فالجو في الداخل ادفأ». ‏

انهمك برايان في استبدال الاطار المثقوب، بينما كانت المرأة العجوز تراقبه بقلق، وعندما كاد ينتهي من عمله تراجعت مخاوفها فأنزلت زجاج النافذة وراحت تتحدث معه. ‏

انتهى برايان من عمله وعندما اغلق صندوق السيارة سألته المرأة كم يجب ان تدفع له لقاء الخدمة التي اداها لها. وقد كانت مستعدة ان تدفع له مايريد لانها غنية، ولانه انقذها من ورطة كبيرة. قال برايان لها مبتسما: ماقدمته لك ياسيدتي ليس خدمة بل مساعدة، وانا لا اتقاضى اجرا على المساعدة ، لان اشخاصا كثيرين ساعدوني دون ان يتقاضوا مني شيئا.» ‏

ألحت المرأة على ان تدفع لبرايان. فقال لها بلطف بالغ : « اذا كنت مصرة على ان تدفعي لي فأنا اطلب منك ان تقدمي العون لاول شخص ترينه بحاجة للمساعدة، وان تفكري بي وانت تفعلين ذلك». ‏

كان ذلك اليوم باردا ومقبضا لكن برايان شعر بالرضى وهو يرى المرأة العجوز تنطلق بسيارتها ملوحة له على بعد كيلومترات رأت المرأة استراحة صغيرة الى جانب الطريق، فتوقفت . لم يكن في الاستراحة سوى امرأة حبلى في شهرها الاخير تقوم بالخدمة. ورشفت المرأة قهوتها وراحت تفكر في سرها لو لم تكن هذه المرأة الشابة تعاني من ضائقة مالية لما عملت وهي حبلى في شهرها الاخير. اعطت العجوز المرأة الحبلى ورقة نقود من الفئة الكبيرة فمضت الى الداخل كي تحضر لها بقية المبلغ، لكن الحبلى عندما خرجت لم تجد المرأة العجوز، بل وجدت مبلغا طيبا من المال والى جانبه ورقة كتب عليها : « انت لاتدينين لي بأي شيء. لقد عانيت الضيق انا ايضا وساعدني شخص ما واذا كنت تريدين ان تردي هذا الدين فلا تدعي سلسلة الحب تنتهي عندك». ‏
وفي تلك اللحظة السعيدة رأت المرأة الشابة زوجها برايان يدخل عبر الباب ويداه ملطختان بالشحم.

Bint Jableh
06-12-2003, 06:53 AM
قصة جميلة لكن اعتقد انها من نسج الخيال


لانه في كندا ياصديقي ان كنت تموت لا احد يقف للمساعدة


تحياتي لك

m5rb
06-13-2003, 12:15 AM
والله ممكن بس هون شي تاني.......والله بساعدو كتيررر